ما الأطعمة فائقة المعالجة؟ أربع درجات لا درجتان
يقسّم تصنيف «نوفا» الطعام أربع مجموعات بحسب درجة معالجته، لا بحسب مغذّياته: أطعمة طبيعيّة أو قليلة المعالجة كالخضار والبيض والأرز والحليب، ثمّ مكوّنات الطبخ كالزيت والملح والسكر، ثمّ أطعمة معالجة تُصنع بإضافة هذه المكوّنات إلى الطعام الطبيعيّ كالجبن والخبز البسيط والبقول المعلّبة، وأخيراً الأطعمة فائقة المعالجة.[١]
المجموعة الأخيرة وحدها موضوع هذا المقال. هي منتجات صناعيّة تُركَّب في معظمها من موادّ مستخلصة من الطعام، ويُضاف إليها ما لا يُستعمل في المطبخ عادةً. مثالها المشروبات الغازيّة، ورقائق البطاطس المنكّهة، والنقانق، والحبوب الملوّنة، والكيك المغلّف، والنودلز الفوريّة.
كيف تكشفها من قائمة المكوّنات
لا تحتاج إلى حفظ أسماء المنتجات. القاعدة التي وضعها أصحاب التصنيف بسيطة: المنتج فائق المعالجة إن احتوت قائمة مكوّناته على مادّة واحدة على الأقلّ من فئتين.[١]
- موادّ نادراً ما تُستعمل في المطبخ: شراب الذرة عالي الفركتوز، والزيوت المهدرجة، والبروتينات المحلَّلة (Hydrolysed protein).
- إضافات غرضها الشكل والطعم: المنكّهات، ومحسّنات النكهة، والألوان، والمستحلبات، وأملاح الاستحلاب، والمحلّيات، والمثخّنات.
- اقلب العبوة وانظر إلى قائمة المكوّنات، لا إلى جدول السعرات.
- ابحث عن كلمات مثل «منكّه» أو «مستحلب» أو «محسّن نكهة» أو «شراب الجلوكوز» أو «زيت مهدرج».
- إن وجدت واحدة منها، فالمنتج من المجموعة الرابعة، مهما كُتب على واجهته «طبيعيّ» أو «صحّيّ».
التجربة التي قاست الفرق: ٥٠٠ سعرة في اليوم
في ٢٠١٩ أقام عشرون بالغاً في مركز أبحاث المعاهد الوطنيّة للصحّة الأمريكيّة أربعة أسابيع: أسبوعين على طعام فائق المعالجة، وأسبوعين على طعام غير معالج، وكان لهم أن يأكلوا بقدر ما يشاؤون. ما قُدّم في النظامين كان متساوياً في السعرات وكثافة الطاقة والسكر والملح والألياف والبروتين والدهون والكربوهيدرات.[٣]
النتيجة: أكل المشاركون على النظام فائق المعالجة نحو ٥٠٨ سعرات يوميّاً أكثر، وزاد وزنهم قرابة ٠٫٩ كيلوغرام في أسبوعين، بينما نقص بالقدر نفسه تقريباً على النظام غير المعالج.[٣] الزيادة جاءت من الكربوهيدرات والدهون، أمّا البروتين فلم يتغيّر.[٣]
الدرس العمليّ: تساوي الأرقام على الملصق لا يعني تساوي الأثر. شيء في طريقة صنع هذه الأطعمة يجعلنا نأكل منها أكثر دون أن نشعر. التجربة صغيرة وقصيرة، فلا تثبت وحدها أثراً بعيد المدى، لكنّها أوضح ما لدينا على أنّ المعالجة نفسها عامل مستقلّ.
ماذا تقول الدراسات الكبيرة؟
جمعت مراجعة نُشرت في المجلّة الطبّيّة البريطانيّة عام ٢٠٢٤ خمساً وأربعين تحليلاً شمولياً شملت قرابة عشرة ملايين مشارك. وجدت ارتباطاً مباشراً بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة و٣٢ من ٤٥ نتيجة صحّيّة درستها.[٢]
أقوى هذه الارتباطات دليلاً كان مع الوفاة بأمراض القلب والأوعية، وخطر السكّريّ من النوع الثاني، والقلق واضطرابات المزاج الشائعة.[٢] وفي نوفمبر ٢٠٢٥ نشرت مجلّة «ذا لانسيت» سلسلة من ثلاثة أبحاث ترى أنّ حلول هذه الأطعمة محلّ الأنظمة الغذائيّة التقليديّة عامل رئيسيّ في انتشار الأمراض المزمنة.[٤]
للإنصاف: هذه الدراسات رصديّة في معظمها، تُظهر ارتباطاً ولا تثبت سبباً، ودرجة الثقة في بعض نتائجها منخفضة. لكنّ اتّجاهها واحد، وتجربة الخمسمئة سعرة تعطيها آليّة معقولة.
ماذا نعرف عن السعوديّة؟
لا يوجد حتّى الآن رقم وطنيّ يقيس حصّة الأطعمة فائقة المعالجة من طعام السعوديّين. أقرب مؤشّر دراسة على ١٩٠ طالباً وطالبة في جامعة الملك عبدالعزيز بجدّة، وجدت أنّ هذه الأطعمة تشكّل نحو ٤٩٪ من الطاقة اليوميّة للمشاركين، وأنّ الربع الأعلى استهلاكاً كان أكثر عرضة لزيادة الوزن والسمنة البطنيّة.[٥]
العيّنة صغيرة ولا تمثّل المملكة كلّها، لكنّها تقول شيئاً مألوفاً: حين يضيق الوقت، يصير الطعام الجاهز نصف اليوم. والخبر الجيّد أنّ مطبخنا غنيّ بالبدائل البسيطة.
ما لا داعي لتجنّبه
الخلط بين «معالج» و«فائق المعالجة» يدفع بعض الناس إلى تجنّب أطعمة مفيدة. هذه كلّها معالجة، لكنّها ليست من المجموعة الرابعة ما دامت مكوّناتها بسيطة:[١]
- البقول المعلّبة (حمّص، فول، عدس) بالماء والملح: وجبة جاهزة ممتازة بعد شطفها.
- الخضار والفواكه المجمّدة بلا صلصات: قيمتها قريبة من الطازجة وتوفّر الوقت.
- اللبن والزبادي والجبن البسيط: اقرأ القائمة، وتجنّب المنكّه والمحلّى.
- الخبز البسيط والشوفان والبرغل: الطحين والماء والملح والخميرة لا تجعل الخبز فائق المعالجة.
بدائل من مطبخنا
لا تحتاج إلى قطيعة تامّة. ابدأ بما تأكله أكثر، واستبدل منتجاً واحداً في الأسبوع:
| بدل هذا | جرّب هذا | لماذا |
|---|---|---|
| حبوب الإفطار الملوّنة | شوفان بالحليب مع تمرة وقرفة | حلاوة من التمر بلا منكّهات ولا ألوان |
| النودلز الفوريّة | شوربة عدس في عشرين دقيقة | بروتين وألياف بدل محسّنات النكهة |
| النقانق والمرتديلا | دجاج مشويّ بالبهارات يُقطَّع للسندويش | لحم تعرف مكوّناته كلّها |
| رقائق البطاطس المنكّهة | حمّص محمّص بالكمّون في الفرن | قرمشة بلا زيوت مهدرجة ولا منكّهات |
| الزبادي المنكّه | زبادي عاديّ مع فاكهة مقطّعة | أنت من يقرّر كمّيّة الحلاوة |
كلّ هذه البدائل موجودة بأرقامها المحسوبة في مكتبة وصفات إيناء.





